جلال الدين السيوطي

355

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وذكر ابن مكتوم من تصانيفه غير ما تقدّم : التفسير الصغير . تفسير الفاتحة وحدها ، مجلد . تفسير سورة البقرة وحدها ، على الوجه العقليّ . كتاب الأشربة . قال : وكان من جلالة القدر وعظم الذكر وفخامة الهيئة بحيث لا يراجع في كلامه ، ولا ينبس أحد بين يديه لإعظامه ، وكان مع تفرّده بالعلوم المعقولة واستيلائه عليها له اليد الطولى في علوم الأدب والنحو والتصريف وتفسير القرآن والدقائق ، وسار ذكره بذلك في شرق البلاد وغربها ، وقصده الناس من كلّ قطر وناحية ، وانتشرت تلامذته في الأقطار ، وتخرّج به عالم لا يحصون ، وكان يحضر مجلسه نحوا من ثلاثمائة متفقه ، لا يعلو صوت أحد منهم على صوته إعظاما له واحتراما . وكان السلطان خوارزم شاه علاء الدين أبو شجاع محمد بن تكش مع عظم سلطانه وسعة ملكه يقصد زيارته في منزله ، ويتواضع له ويجلّه ، ويبالغ في إكرامه وتعظيمه ، وكان آية من آيات الله تعالى ، ومن شعره القصيدة التي لقّبها بالهادية إلى التقليد المؤدية إلى التوحيد ، أنشدها ياقوت في معجم الأدباء ، قال : أنشدني ولده ضياء الدين علي ، قال : أنشدني والدي لنفسه ، قال ياقوت : وجدتها أنا من خطّ مجد الدين أنشدها المبارك بن أبي بكر بن الشعّار في كتاب عقود الجمان من تأليفه ، وهي : يا طالب التوحيد والإيمان * أبشر بكلّ كرامة وأمان واعلم بأنّ أجلّ أبواب الهدى * تقرير دين الله بالبرهان وأعزّ خلق الله ناصر دينه * بالعقل والأخبار والقرآن فإلهنا بعلوّه وجلاله * متقدّس عن وجهة الإمكان فرد قديم دائم بصفاته * من غير وهم معاقب الأزمان حارت عقول الخلق في سبحانه * وعلا على الأفهام والأذهان خضعت له الأرواح والأشباح في * تسبيحها وتخرّ للأذقان العرش في عرصات نحو جلاله * متبلّد كالواله الحيران والجسم في درجات نور كماله * مستحقر مثل الخيال الفاني